السيد البجنوردي

51

منتهى الأصول ( طبع جديد )

فإذا أوجدت النفس بتلك القدرة الموهوبة لها من قبله - جلّ جلاله - مفهوما واحدا غير مركّب ولا مقيّد بشيء فهذا علم تصوّري واحد يدلّ عليه لفظ واحد ، وإذا أوجدت مفاهيم متعدّدة غير مرتبطة فهذه علوم تصوّرية متعدّدة تدلّ عليها ألفاظ متعدّدة ، بلا ارتباط لا بين هذه الألفاظ ولا بين تلك المعاني . وإذا أوجدت مفاهيم متعدّدة مرتبطة مقيّدة بعضها ببعض على اختلاف أنحاء النسب والارتباطات والتقييدات ، فكما أنّ إلقاء تلك المفاهيم والمعاني المستقلّة تكون بإلقاء ألفاظ الأسماء والأفعال باعتبار موادّها لا هيئاتها ، كذلك إبراز تلك النسب التي بين تلك المفاهيم تكون بتوسّط الحروف والهيئات . وقد ظهر ممّا ذكرناه حال القول الآتي . السادس : ما ذهب إليه صاحب « الحاشية » « 1 » من التفصيل بين الحروف بأنّ معاني بعضها إيجادية كحروف النداء والتمنّي والترجّي ، وبعضها الآخر إخطارية . ولا حاجة إلى تطويل الكلام وإعادة النقض والإبرام . المختار في كيفية وضع الحروف وبعد أن عرفت المختار والصحيح من الأقوال في المعنى الحرفي فلنشرع فيما هو المقصود في المقام من كيفية وضع الحروف وأنّه من أيّ قسم من الأقسام الثلاثة الممكنة المتقدّمة : فنقول : أمّا الوضع الخاصّ والموضوع له الخاصّ فغير معقول ، كما هو واضح ؛ لأنّ أشخاص المعاني الحرفية غير قابلة للتصوّر بلا توسيط معنى اسمي ، وإلّا تخرج عن كونها معاني حرفية ، مضافا إلى عدم تناهيها ، واستحضار

--> ( 1 ) - هداية المسترشدين : 23 .